الشيخ علي الكوراني العاملي
393
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
ذِكْرِ الله من القرآن ويكتب بدلها : إمضوا إلى ذكر الله ، لأن السعي عنده الركض ولا يجب الركض إلى الصلاة ! قال البخاري « 6 / 63 » : « وقرأ عمر : فامضوا إلى ذكر الله » . وروى السيوطي في الدر المنثور « 6 / 219 » وابن شّبَّة « 2 / 711 » أنه رأى بيد رجل لوحاً مكتوباً فيه : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأمره أن يمحوه ويكتب بدله : وامضوا . وقال عمر كما في مجمع الزوائد « 7 / 124 » « لو قرأتها فاسْعَوْا ، سعيت حتى يسقط ردائي ! وكان يقرؤها فامضوا » ! فقد جاء إلى ذهنه أن السعي هو المشي السريع ! لكن المسلمين لم يطيعوه في حذفها من القرآن والحمدللّه ، وأطاعه بعضهم في تعريف السعي ! سَغَبَ قال تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ « البلد : 14 » من السَّغَبِ ، وهو الجوع مع التعب ، وقد قيل : في العطش مع التعب ، يقال : سَغِبَ سَغَباً وسُغُوباً ، وهو سَاغِبٌ وسَغْبَانُ ، نحو : عطشان . ملاحظات ذكر عامة اللغويين أن السَّغَب يدل على الجوع ، وأضاف اليه الراغب التعب . وفي المخصص « 1 ق 5 / 33 » : « سَغِب سَغَباً : جاع مع تَعَبٍ . وقد يُسَّمى العَطَش سَغَباً » . وقال ابن فارس « 3 / 78 » : « قال بعض أهل اللغة لا يكون السغب إلا الجوع مع التعب » . فالسغب ليس نفس الجوع بل حالة تدل على الجوع ، لكن إضافة التعب اليه قولٌ لبعض اللغويين ، ولم أجد له شاهداً من كلام العرب . سَفَرَ السَّفْرُ : كشف الغطاء ، ويختص ذلك بالأعيان نحو : سَفْرَ العمامة عن الرأس والخمار عن الوجه ، وسَفْرُ البيتِ : كَنْسُهُ بِالْمِسْفَرِ ، أي المكنس ، وذلك إزالة السَّفِيرِ عنه ، وهو التراب الذي يكنس منه . والإِسْفارُ يختصُّ باللون ، نحو : وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ « المدثر : 34 » أي أشرق لونه ، قال تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ « عبس : 38 » . وأَسْفِرُوا بالصبح تؤجروا من قولهم : أَسْفَرْتُ أي دخلت فيه ، نحو أصبحت . وسَفَرَ الرجل فهو سَافِرٌ ، والجمع السَّفْرُ ، نحو : ركب . وسَافَرَ : خُصَّ بالمفاعلة اعتباراً بأن الإنسان قد سَفَرَ عن المكان ، والمكان سَفَرَ عنه . ومن لفظ السَّفْرِ اشتق السُّفْرَةُ : لطعام السَّفَرِ ، ولما يوضع فيه . قال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ « النساء : 43 » . والسِّفْرُ : الكتاب الذي يُسْفِرُ عن الحقائق وجمعه أَسْفَارٌ ، قال تعالى : كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « الجمعة : 5 » . وخص لفظ الأسفار في هذا المكان تنبيهاً [ على ] أن التوراة وإن كانت تَحقَّقَ ما فيها ، فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها . وقوله تعالى : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ « عبس : 15 » فهم الملائكة الموصوفون بقوله : كِراماً كاتِبِينَ « الانفطار : 11 » . والسَّفَرَةُ : جمع سَافِرٍ ، ككاتب وكتبة . والسَّفِيرُ : الرسول بين القوم يكشف ويزيل ما بينهم من الوحشة ، فهو فعيل في معنى فاعل . والسِّفَارَةُ : الرِّسالة ، فالرسول ، والملائكة ، والكتب ، مشتركة في كونها سَافِرَةٌ عن القوم ما استبهم عليهم . والسَّفِيرُ : فيما يكنس في معنى المفعول ، والسِّفَارُ في قول الشاعر : وما السَّفَارُ قُبِّحَ السَّفَارُ . فقيل : هو حديدة تجعل في أنف البعير ، فإن لم يكن في ذلك حجة غير هذا البيت فالبيت يحتمل أن يكون مصدر سَافَرْتُ .